العملات الرقمية

ما هو البتكوين – النشأة و الحاضر و المستقبل الجزء الأول

نشأة البتكوين

يمكن أن تقلب عملة البتكوين الافتراضية نظامنا المالي رأساً على عقب.

و لكن من أجل أن نفهم كيف نشأت البتكوين يجب علينا في البداية أن نلقي نظرة على نظامنا المالي الحالي و مواطن ضعفه; و بعد ذلك نستطيع أن نفهم لماذا أحدثت البتكوين هذه الثورة في عالم المال.

أولا: ما هو المال ؟

مفهوم المال عند كل الناس من حيث المبدأ هو أنه عبارة عن وسيلة معترف بها للتبادل و الدفع.

و العملة هي المال الذي يتم تحديده بموجب قوانين العملات ليكون وسيلة الدفع الرسمية في بلد ما; كالدولار الأمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية و اليورو في بلدان الاتحاد الأوربي.

يوجد نوعان من الأموال:

  • الأموال النقدية (النقود الورقية و القطع المعدنية)
  • الأموال الكتابية (حقوق بالدفع للمؤسسات الإيداعية لدى البنوك)

و علاوة على ذلك من المهم معرفة أن المال له ثلاث وظائف متزامنة:

  • المال هو وحدة للحساب و هو بذلك مقياس للقيمة (قوة شرائية)
  • المال هو وسيلة للحفاظ على القيمة (توفير)
  • المال هو وسيلة للدفع (شراء)

ما هو البتكوين – النشأة و الحاضر و المستقبل الجزء الأول

نشأة المال:

في نظامنا المالي السائد و المتعارف عليه في عصرنا الحالي يتم إصدار المال من قبل البنك المركزي أو البنوك التجارية.

في الخطوة الأولى يصدر البنك المركزي ما يسمى بالمال الأساسي الذي يمنح من خلاله رصيداً دائناً إلى البنوك التجارية أو يحصل على أرصدة مثل السندات (سياسة السوق المفتوح).

و مقابل ذلك يسجل البنك المركزي أرصدة لصالح البنوك التجارية في حساباتها المفتوحة لديه.

بعد ذلك تنتج البنوك التجارية ضمن نظام الحد الأدنى للاحتياطات النقدية أموالاً كتابية بناءاً على أرصدة الأموال الأساسية.

و يتم منع البنوك التجارية من زيادة كمية النقد بشكل غير مضبوط من خلال إجبارها على إيداع نسبة مئوية محددة من أرصدة عملائها لدى البنك المركزي.

تبلغ نسبة ما يسمى بنسبة الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي الأوربي حالياً 1% فقط، بحيث يمكن إنتاج 100 ضعف على الأكثر من الأموال الأساسية.

و من أجل المقارنة نذكر أن هذه النسبة تبلغ لدى البنك الوطني السويسري حالياً 2,5% و لدى البنك الاحتياطي الفدرالي للولايات المتحدة 10% و لدى البنك الشعبي الصيني 20%.

النقد الإلزامي

عملة اليورو ليس لها قيمة ذاتية. أي أن اليورو ليس له تغطية و تتم حمايته فقط من خلال سلطة الحكومة.

إذاً فاليورو لا يصبح مالاً و له خصائص المال (وحدة للحساب/ مقياس للقيمة، وسيلة للحفاظ على القيمة، وسيلة للدفع) إلا بسبب القبول العام من مختلف الشركاء التجاريين. مثل هذا المال الذي ليس له تغطية يسمى النقد الإلزامي.

فخلاصة القول أنه لولا حماية الدولة و قبول مختلف الشركاء التجاريين فإن قيمة اليورو لن تتجاوز قيمة الأوراق التي طٌبع عليها.

نستنتج من ذلك أن اليورو و باقي عملات النقد الإلزامي الأخرى مثل الدولار الأمريكي لا يمكن أن يكون لها وجود لولا الثقة الممنوحة لها.



الأزمة المالية تزعزع الثقة

الأزمة المالية التي حصلت في عامي 2007 و 2008 و التي أوشكت على التسبب في أزمة جديدة للاقتصاد العالمي أدت إلى زعزعة ثقة الناس في النظام البنكي و في العملات الإلزامية لفترة طويلة.

لم ينطبق هذا الأمر على اليورو فقط و لكن أثره على اليورو بالذات كان واضحاً ; و قد حصل حينها في بعض الدول الأوربية أن خرج رؤساء حكومات و وزراء مالية ليطمئنوا الناس و يضمنوا لهم عدم ضياع مدخراتهم.

لولا تلك الضمانات الحكومية في ذلك الوقت لأقبل كثير من الناس على سحب أرصدتهم من البنوك; و كان ذلك في حال حصوله سيؤدي إلى انهيار في النظام البنكي; لأنه كما ذكرنا في البداية يجب على البنوك الاحتفاظ باحتياطي نقدي بمقدار 1% كحد أدنى من ودائع العملاء كضمانة.

نشأة البتكوين كانت ردة فعل على الأزمة المالية في عامي 2007 و 2008

على ضوء الأزمة المالية في عامي 2007 و 2008 فكر بعض الناس بإنشاء عملة بديلة.

و ليس من المستغرب و نحن نعيش في عصر الإنترنت أن تكون هذه العملة عملة رقمية يتم تداولها عبر الإنترنت.

كان من المهم لمخترعها الذي اتخذ اسماً مستعاراً لنفسه و هو “ساتوشي ناكاموتو” أن تتمتع هذه العملة بجميع محاسن العملة التقليدية و أن تتخلص من مساوئها.

و اعتمد ساتوشي ناكاموتو في تأسيس عملته الجديدة على مفاهيم عملات الإنترنت المستقلة التي كانت موضوعاً للنقاش في نهاية القرن الماضي.

من أجل تجنب مساوئ العملات التقليدية تم تصميم البتكوين لتكون شبكة لامركزية مستقلة عن البنوك المركزية.

و قد تم بذكاء وضع حد أعلى لتصل إليه كمية عملة البتكوين;  و يتم التوصل إلى هذا الحد الأعلى من خلال خفض عدد العملات التي يتم تعدينها حديثاً إلى النصف.

و يتم ذلك بالطريقة التالية:

يتم في الخطوة الأولى إنتاج (تعدين) حوالي 10,5 مليون عملة بتكوين بسهولة نوعاً ما بالاعتماد على خوارزميات معينة.

و مع مرور الوقت يتم رفع درجة صعوبة تعدين البتكوين باستمرار من خلال الخوارزميات المستخدمة.

بهذه الطريقة ينخفض عدد عملات البتكوين التي يتم تعدينها إلى النصف و ذلك بعد تحقيق أهداف معينة.

و هذه العملية ستؤدي في نهاية المطاف إلى إن عدد عملات البتكوين الممكن تعدينها لن يتجاوز 21 مليون عملة.

يوجد لدى البعض انتقاد مفاده أنه من المحتمل أن يكون مخترع البتكوين نفسه قد احتفظ بكميات ضخمة من العملة التي تم إنتاجها بسهولة في أيامها الأولى،

و ربما يحطم الأسعار إذا خطر بباله في يوم من الأيام أن يقذف بها إلى السوق دفعة واحدة.

و هذا الاحتمال غير وارد لأنه إن فعل ذلك فإنه سيجلب الضرر لنفسه قبل أن يجلبه إلى الآخرين.

هذا إذا افترضنا جدلاً أنه يملك تلك الكميات; و لا ينطبق هذا الأمر على مالكي البتكوين فقط و إنما على كل من يمتلك كميات كبيرة من أية عملة.

* المقالة التالية : ما هو البتكوين – النشأة و الحاضر و المستقبل الجزء الثاني



تقيممك للمقالة 💚😘😉

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق