منوعات اسلامية

أجيبوا داعي الله

توبوا إلى الله

إنَّ الله سبحانه وتعالى أرسلَ الرُّسلَ وأنزلَ عليهم الكتبَ، وأيَّدهم بالمعجزاتِ، كل ذلك من أجلِ أنْ يكونَ النَّاسُ على بينة من دينهم: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء من الآية:165]،

فيستجيبوا لله ولرسوله، فيفوزون بالجنَّةِ، ولكن حكمة الله سبحانه وتعالى قضت أن يكون فريقان؛ فريق في الجنة، وفريق في السَّعير، فريق مطيع، وفريق عاص، فريق اهتدى، وفريق ضلَّ…

ومع هذا فالله سبحانه وتعالى قد بيَّن طريقَ الخيرِ وطريقَ الشَّرِّ على أيدي رسوله وأنبيائه،

وجعل الإنسان مخيراً بين أن يسلكَ طريقَ الخيرِ، أو أنْ يسلكَ طريقَ الشَّرِّ.

إنَّ كثيراً من الناس اليوم أعرض عن دين الله، وابتعد عنه، واتبع شهواته، وإن الكثير منهم لم يدخلوا في دين الله، ولم يستجيبوا لدينه ونبيه وشرعه، بل كفروا به وكذبوه، ولم يؤمنوا به وهؤلاء هم أهل الكفر والنفاق.

* أما عصاة المسلمين الذين أسرفوا على أنفسهم، فما أحوجهم إلى أن يتنبهوا من غفلتهم فيجيبوا داعي الله، فيستجيبوا لله ولرسوله،

  • أليس الله ورسوله قد حرَّما الزنا، وهناك من أبناء الإسلام مَن يزني،
  • أليس الله ورسوله قد حرَّما الربا، وهناك من أبناء المسلمين من يتعامل بالربا،
  • أليس الله ورسوله حرَّما الغش والخداع، وهناك من أبناء المسلمين من يعمل كل هذا،
  • أليس الله تعالى حرَّم الحكم بغير شريعته ومنهجه، فوجد من أبناء المسلمين من يتحاكم إلى غير شرع الله،
  • أليس هؤلاء ابتعدوا عن شرع الله، أيكون هؤلاء مطيعين لله، مستجيبين لأمره، وهم على هذا الحال؟

* عباد الله:
إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم حاكياً عن الجن: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف:30-31]،

قال ابن كثير رحمه الله: “فيه دلالةٌ على أنه تعالى أرسلَ محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى الثَّقلينِ الجنِّ والإنس، حيث دعاهم إلى الله تعالى” (تفسير ابن كثير:4171).

فقد اعتبروا نزولَ هذا الكتابِ إلى الأرضِ دعوةَ اللهِ لكل من بلغته من إنس وجن، واعتبروا محمَّداً صلى الله عليه وسلم داعياً لهم إلى الله بمجرد تلاوته لهذا القرآنِ واستماع الثَّقلين له: فنادوا قومهم: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ} (في ظلال القرآن:63274).

ثم إن الله سبحانه وتعالى يُنادي المؤمنين بأنْ يستجيبوا لأمره وأمر رسوله، وينتهوا عن نهيه ونهي رسوله،

فيقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [لأنفال:24].

يأمر الله تعالى عباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان منهم، وهو: الاستجابة لله ورسوله، أي: الانقياد لما أمر به، والمبادرة إلى ذلك، والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه، والنهي عنه”.

فالاستجابة لله ولرسوله:بأن يدين الإنسان بدين الإسلام القويم ثم أن يمتثل أمره من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وغيرها من الأعمال التي أمر الله بها،

أجيبوا داعي الله

اجتناب نواهي الله عزّ وجل:

والاستجابة هي: اجتناب نهيه أيضاً، فلا تعصيه فتشرب الخمر، وتتعامل بالربا، وتأكل أموال الناس بالباطل، وتتحاكم إلى غير شريعته، وغيرها من الأعمال التي نهى الله ورسوله عنها.

ثم اعلم عبد الله: أن الله سبحانه وتعالى لما أمرنا بالاستجابة لأمره وأمر رسوله، إنما ذلك رحمة بنا، لكي لا نهلك بالذنوب والمعاصي التي نقترفها ليلاً ونهاراً،

فالثمار التي يجنيها العبد من وراء استجابته لأمر الله وأمر رسوله عظيمة وجليلة، لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها،

بل إنها هي الحياة الحقيقية، إذ كيف يتصور للإنسان أن يعيش حياة هو فيها غير مستجيب لله ولرسوله،

لك أن تتخيل هذه الحياة، إنها حياة بهيمية، أما حياة المستجيب فإن لها ثماراً عديدة ومُتنوِّعة.

فالحياة الحقيقة الطيبة هي حياة من استجاب لله ولرسوله ظاهراً وباطناً، فهؤلاء هم الأحياء، -وإنْ ماتُوا- وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان،

ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزءٌ منه فاته جزءٌ من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول”.

فوائد وثمار الاستجابة لله ولرسوله

الاستجابة لله ولرسوله إنما تكون على عقيدة صحيحة وسليمة، وبهذه العقيدة تحيى القلوب، والعقول، وتطلقها من قيود الجهل والخرافة، ومن ضغط الوهم والأسطورة، ومن العبودية لغير الله

ثم إن الاستجابة هي أن يلتزم المسلم شريعة الله وحده، ويعلن التحرر من قوانين المخلوقين، فيقف المسلمون صفاً واحداً، لا يتحكم فيهم فرد، ولا طبقة، ولا جنس، ولا قوم، ولكن تحكمهم شريعة الله رب العباد .. الشريعة العادلة السمحة الرحيمة”.

ثم إنّ الحياة الحقيقية في الجنة، فالجنة هي دار الحيوان، هي الدار التي تفيض بالحياة الحقيقية والحيوية، وفيها يتحدد مصير الإنسان الأبدي، بعد أن ينتقل من هذه الحياة الدنيا،

فالدار الآخرة هي المتاع الذي ينبغي أن يحرص عليه المرء ولا يرضى به بديلاً، ولذلك ينبغي الاستعداد والتأهُّب لتلك النهاية التي يصير إليها المرء،

وعندئذ تنفتح أمامه آفاق سامية، وآماد بعيدة، ويرتفع إلى مستوى لائق بكرامته وإيمانه: {ومَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ وإنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت:64].

و يقول سبحانه: {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} أي ينقذكم من عذاب موجع إذا أنتم تبتم من ذنوبكم وأنبتم من كفركم إلى الإيمان بالله ,

فالذين يرفضون الاستجابة لله والرسول فإنهم يرفضون الحياة الكريمة اللائقة بالإنسان، فليس لهم إلا الذل ومصيرهم الهلاك، {أَلَمْ تَرَ إلَى الَذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وبِئْسَ القَرَارُ} [إبراهيم:28-29]،

فما أعظم خسارة أولئك الذين آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية الدائمة!

وما أعظم ضلال أولئك الذين حصروا الوجود فيما تقع عليه حواسُّهم قريباً في الدنيا، ويحسبون أن وجودهم محصور فيها فلا يعملون لغيرها.

أجيبوا داعي الله
خاتمة

فهل تستجيب لهذه الدعوة الكريمة التي وجَّهها إليك رب العزة جل جلاله؛

لتظفر بهذه الحياة الكريمة، فتكون مَعْلَماً من معالم الطريق، وتكون مؤمناً بالله ورسوله،

ولن يكون مؤمناً ذاك الذي يُعرض عن دعوة الله، ولا يستجيب لها،

فإن الاستجابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، هي المحكُّ الحقيقي والمظهر العملي للإيمان،والمؤمن يستجيبُ لنداءِ الإيمانِ من فورِهِ

قال تعالى: {إنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وأَطَعْنَا وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [آل عمران:169]،

وقال عز وجل:{رَبَّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ . رَبَّنَا وآتِنَا مَا وعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ ولا تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعَادَ} [آل عمران:192-193].

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..والحمد لله رب العالمين.

أجيبوا داعي الله

تقييم المقالة

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق